17 أكتوبر 2026 - 09:40
إدارة ترامب تضع خطط جديدة لتعزيز نفوذها واستغلال الموارد النفطية العراقية

كشف تقرير أعده معهد "فورين بوليسي إن فوكس" أن إدارة ترامب وضعت، خلال الأشهر الماضية، أسس ما وصفه بحقبة جديدة من الهيمنة الأمريكية في العراق، مشيراً إلى أن سحب القوات الأمريكية بموجب الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق جو بايدن مع بغداد تزامن مع استخدام واشنطن أدواتها الاقتصادية والسياسية لتعزيز نفوذها على الحكومة العراقية.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ رأى معهد "فورين بوليسي إن فوكس"، أن الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق لا يعني نهاية اهتمام إدارة الرئيس دونالد ترامب بالبلاد، ولا سيما قطاع النفط، معتبراً أن واشنطن تمضي نحو مرحلة جديدة من توظيف نفوذها الاقتصادي والسياسي لتعزيز حضورها، بدلاً من إنهاء عقود من التدخلات العسكرية وما وصفه التقرير بـ"الإمبريالية الأمريكية" في العراق والشرق الأوسط.

وبحسب التقرير، فإن إدارة ترامب تعمل على فتح قطاع النفط العراقي أمام الشركات الأمريكية، من خلال ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على بغداد، بما في ذلك التأثير في خياراتها المتعلقة بقيادة الحكومة، بهدف إبرام صفقات جديدة تتيح للشركات الأمريكية الوصول إلى كميات كبيرة من النفط العراقي.

واستعاد المعهد تصريحات لترامب خلال استقباله رئيس الوزراء علي الزيدي في تموز الماضي، قال فيها: "سنخرج الكثير من النفط، وهناك الكثير من النفط يخرج من العراق، والشركات الأمريكية تقوم بذلك".

وأضاف التقرير أن إدارة ترامب وضعت، خلال الأشهر الماضية، أسس ما وصفه بحقبة جديدة من الهيمنة الأمريكية في العراق، مشيراً إلى أن سحب القوات الأمريكية بموجب الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق جو بايدن مع بغداد تزامن مع استخدام واشنطن أدواتها الاقتصادية والسياسية لتعزيز نفوذها على الحكومة العراقية.

النفط في صلب الاستراتيجية الأمريكية
وفي سياق استعراضه للتحركات الأمريكية، أشار التقرير إلى تدخل إدارة ترامب في العملية السياسية العراقية لمنع عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى السلطة، وتمهيد الطريق أمام الزيدي، الذي وصفه بأنه "رجل الأعمال الثري".

وذكر أن إدارة ترامب مارست ضغوطاً استثنائية على العراق خلال مرحلة اختيار قياداته الجديدة، شملت منع وصول إيرادات مبيعات النفط من نيويورك، قبل أن تعود لاحقاً إلى تحويل العائدات النفطية إلى حكومة بغداد، في خطوة اعتبرها التقرير دعماً للزيدي.

وبينما قدمت الإدارة الأمريكية تحركاتها باعتبارها جزءا من مساعي دفع العراق إلى الابتعاد عن إيران، رأى التقرير أنها سهلت في الوقت نفسه وصول الزيدي، الذي دعمه ترمب علناً وشجع القادة العراقيين على قبوله رئيساً للحكومة.

وأضاف أن واشنطن بدأت تنظيم نهجها تجاه العراق على أساس قناعة بأن الزيدي سيفتح قطاع النفط أمام الشركات الأمريكية، لافتاً إلى أن بعض المصادر بدأت تصفه بأنه "ترامب الشرق الأوسط"، وفق ما نقل عن المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا تايلور.

وفي إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية، تناول التقرير قمة أعمال استضافتها غرفة التجارة الأمريكية، بمشاركة كبار المسؤولين ورجال الأعمال من البلدين، لبحث صفقات تجارية جديدة تزيد قيمتها على 60 مليار دولار، شملت شركات طاقة أمريكية كبرى، من بينها "شيفرون" و"كونوكو فيليبس".

وأشار إلى أن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت احتفى بهذه الصفقات، مشيداً برجال الأعمال المشاركين بوصفهم في مقدمة الجهود الرامية إلى دفع الاستثمارات الأمريكية في العراق بالتعاون مع الشركات والحكومة العراقية.

شكوك في جدوى الهيمنة
ورغم ما وصفه التقرير بثقة إدارة ترامب في قدرتها على تحقيق أهدافها في العراق، فإنه أشار إلى استمرار الشكوك داخل أوساط سياسية أمريكية بشأن فرص نجاح هذه الاستراتيجية، خصوصاً في ضوء تجارب التدخلات السابقة ومقاومة جماعات عراقية للنفوذ الأمريكي على مدى عقود.

وقارن التقرير بين التحركات الأمريكية في العراق والجهود المماثلة في فنزويلا، حيث تسعى واشنطن أيضاً إلى توسيع دور شركات الطاقة الأمريكية، معتبراً أن قادة في المؤسسة السياسية الأميركية لا يبدون اقتناعاً بأن إدارة ترامب ستكون أكثر نجاحاً في العراق، الذي شهد سنوات طويلة من الصراع والتدخلات الخارجية.

وفي هذا الإطار، تناول التقرير منتدى استضافه معهد المجلس الأطلسي الأمريكي، حذر خلاله خبراء ومسؤولون سابقون من صعوبة نزع سلاح الفصائل المسلحة في العراق، ولا سيما تلك التي تتلقى دعماً من إيران، مشيراً إلى تأجيل الزيدي موعداً مرتبطاً بهذا الملف.

واستعاد التقرير تصريحات السفيرة الأمريكية السابقة لدى العراق ألينا رومانوفسكي، التي شاركت في مفاوضات الانسحاب العسكري خلال إدارة بايدن، بشأن استمرار نفوذ الفصائل المسلحة داخل البلاد.

ونقل عنها قولها: "كان هناك قدر هائل من الضغط من فصائل المقاومة، والقليل من الحكومة المترددة التي أرادتنا أن نخرج، وأرادتنا أن نخرج بسرعة".

وحذرت رومانوفسكي، بحسب التقرير، من أن الشركات الأمريكية ستواجه صعوبات في العمل داخل العراق ما دامت الفصائل المسلحة ناشطة، موضحة أن عجز الحكومة عن السيطرة عليها سيجعل عمل تلك الشركات أكثر صعوبة وتكلفة.

ولفت التقرير إلى أن مخاوف واشنطن لا تقتصر على التحديات الأمنية التي تواجه الاستثمارات، بل تشمل أيضاً ما يراه بعض المسؤولين الأمريكيين تراجعاً في النفوذ الأمريكي داخل العراق، خصوصاً بعد احتفاء عراقيين وفصائل مسلحة بالانسحاب العسكري باعتباره انتصاراً على الولايات المتحدة.

وفي المنتدى نفسه، نقل التقرير عن أندرو تابلر، المسؤول السابق في إدارة ترامب، أسفه لأن الولايات المتحدة لن تتمكن بعد الآن من تنفيذ تدخلات عسكرية سريعة ضد الفصائل المسلحة والقوى الأخرى في العراق، رغم استمرار قدرتها على شن عمليات انطلاقاً من دول مجاورة، ولكن بإمكانات محدودة.

واعتبر التقرير أن مواقف رومانوفسكي وتابلر تعكس شكوكاً بشأن استراتيجية ترامب وتداعيات الانسحاب العسكري على الصفقات التجارية والاستثمارات، فضلاً عن فعالية المقاربة العسكرية الأمريكية في المنطقة.

تحذيرات من انهيار العراق
وأشار التقرير إلى وجود مخاوف داخل إدارة ترامب نفسها من تداعيات السياسة المتبعة، على الرغم من تأييد هدف الرئيس الأمريكي المتمثل في فتح قطاع النفط العراقي أمام الشركات الأمريكية.

ووفقاً للتقرير، يخشى بعض المسؤولين من أن تؤدي التطورات إلى عواقب خطيرة، بينها احتمال انهيار العراق، مستشهداً بتحذير وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مؤخراً من خطر "البلقنة" في البلاد.

وأضاف أن إدارة ترامب تواجه مشكلات قد تعرقل مساعيها لتعزيز الهيمنة، بصرف النظر عن حجم نفوذها على الحكومة العراقية، وفي مقدمتها تداعيات الحرب على إيران وصعوبة إدارة نتائجها الإقليمية والاقتصادية.

وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه صعوبات في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، رغم أهميته بوصفه أحد أبرز الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.

وتطرق التقرير إلى التداعيات الاقتصادية التي تطال العراق نتيجة الاضطرابات في المضيق، إلى جانب ردود الفعل الحذرة من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، الذين تعرضوا لهجمات خلال التصعيد الإقليمي.

وأضاف أن غياب الدعم الكامل من الحلفاء الإقليميين يزيد صعوبة استمرار العمليات العسكرية الأمريكية، ناقلاً عن تابلر حديثه عن "تساؤلات خطيرة" بشأن الجيش الأمريكي وعلاقته بالمنطقة.

الحرب وأسعار الوقود تضغطان على ترامب
ولم يغفل التقرير الضغوط الداخلية التي تواجهها إدارة ترامب، مشيراً إلى تنامي شكوك قطاعات من الرأي العام الأمريكي بشأن الحرب، في ظل معارضة واسعة لها ومخاوف من ارتفاع أسعار الوقود.

ونقل التقرير عن تابلر أن الناخبين الأمريكيين باتوا أقل ثقة بمن وصفهم بـ"مهندسي" الحروب الأمريكية، ما قد يجعل إقناعهم بالتصويت لمصلحة هؤلاء السياسيين أكثر صعوبة.

وخلص معهد "فورين بوليسي إن فوكس" إلى أن إدارة ترامب، بدلاً من استغلال الانسحاب العسكري فرصةً لإنهاء عقود من التدخلات الأمريكية في العراق والحروب في الشرق الأوسط، تمضي نحو خطط جديدة لتعزيز نفوذها واستغلال الموارد النفطية العراقية.

وبينما تسعى الإدارة الأمريكية إلى تطبيق شعار ترامب القائم على أن على الولايات المتحدة أن "تأخذ النفط"، رأى التقرير أن واشنطن تواصل ملاحقة طموحاتها الإمبريالية في العراق، رغم الأضرار التي ألحقتها تدخلاتها السابقة بالمنطقة والعالم.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha